![]() |
| القانون العقاري: التعرضات في مسطرة التحفيظ العقاري - الجزء الثاني: كيفية التقديم، الآجال، البيانات، المصاريف، وقرارات الإلغاء |
أولاً: كيفية تقديم التعرض
بناء على مقتضيات التعديل الذي لحق الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري بمقتضى القانون رقم 14.07، فقد تم حصر الجهات التي يمكن أن تقبل التعرض على مسطرة التحفيظ في كل من المحافظ على الأملاك العقارية والمهندس المساح الطبوغرافي المنتدب فقط دون غيرهما.
وتجب الإشارة هنا أن هذا التعديل يعتبر مهماً، لكونهما المؤهلان لتلقي التعرضات والقيام بالإجراءات اللاحقة لها، خلافاً لما كان عليه الأمر قبل التعديل، إذ كان يسمح للشخص أن يقدم تعرضه على مسطرة التحفيظ شفهياً أو كتابة لدى مصلحة المحافظة العقارية أو المحكمة الابتدائية أو لدى القائد أو لدى قاضي التوثيق، مما يؤثر سلباً على مصلحة المتعرض، وإن كانت أغلب التعرضات ترد على وجه الخصوص أمام المحافظ على الأملاك العقارية.
ويصدر التعرض من شخص له صفة ومصلحة، ولما كان التعرض بمثابة ادعاء ضد طالب التحفيظ، فإن المتعرض يتحمل عبء إثبات ما يدعيه حتى ولو كانت حيازة العقار بيده، وهو ما درجت عليه محكمة النقض في أغلب قراراتها.
لكن العمل اليومي لدى مصالح المحافظات العقارية، يؤكد على أنه ولو أن المتعرض أدلى بتعرض على مسطرة تحفيظ عقار معين بناء على تصريح كتابي، إلا أنه يجب أن يحرر محضراً لهذا التعرض من قبل المحافظ، يضمن فيه جميع المعلومات الضرورية التي تساعد المحكمة عند إحالة الملف عليها على البت في هذا التعرض على مطلب التحفيظ.
الحقوق التي يمكن التعرض عليها
- حق الملكية العقارية أو مداها أو المنازعة في حدود العقار موضوع مطلب التحفيظ.
- كل ادعاء لحق عيني قابل للتقييد بالرسم العقاري المراد تأسيسه.
- حقوق الارتفاق الواردة على العقار موضوع مطلب التحفيظ.
- المنازعة في حق وقع إيداعه طبقاً لمقتضيات الفصل 84 من القانون 14.07 الذي ينص على أنه:
"إذا نشأ على عقار في طور التحفيظ حق خاضع للإشهار أمكن لصاحبه، من أجل ترتيبه والتمسك به في مواجهة الغير، أن يودع بالمحافظة العقارية الوثائق اللازمة لذلك، ويقيد هذا الإيداع بسجل التعرضات".
ثانياً: أجل تقديم التعرض
لقد خول المشرع للمتعرض تقديم تعرضه داخل أجل محدد، وإذا لم يتم تقديمه داخل ذلك الأجل، فإنه يمكن تقديمه في أجل استثنائي.
1. أجل التعرض العادي
"داخل أجل شهرين، يبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد المؤقت في الجريدة الرسمية".
لكن هذا الأجل هو فقط للأشخاص الذين لم يعلموا قبل هذا التاريخ بانطلاق مسطرة تحفيظ تتعلق بعقار معين، فالمشرع إذن منح لهؤلاء أجل شهرين قصد استدراك الوقت الذي فاتهم.
والمدة العادية المسموح بها لإيداع التعرضات تبتدئ منذ إيداع مطلب التحفيظ لدى مصلحة المحافظة العقارية، وتستمر إلى غاية انتهاء أجل شهرين بعد نشر الإعلان عن انتهاء عملية التحديد.
وهو ما يستنتج من عبارة: "إن لم يكن قام بذلك الإجراء من قبل" المنصوص عليها في الفصل 24 من القانون رقم 14.07 المتعلق بالتحفيظ العقاري.
إذا لم تقدم التعرضات داخل الأجل المحدد قانوناً، فإنه يمكن للمحافظ عدم الاستجابة لقبول أي تعرض جديد ولا رقابة للمحكمة على قراره بخصوص قبول التعرض من عدمه.
"لا يقبل أي تعرض - باستثناء ما هو منصوص عليه في الفصل 29 - بعد انصرام أجل شهرين يبتدئ من تاريخ نشر الإعلان بالجريدة الرسمية".
ويحصل أحياناً أن بعض المتعرضين لا يتمكنون من تقديم تعرضاتهم داخل هذا الأجل لأسباب متعددة، لذلك منح لهم الفصل 29 من ظ ت ع المعدل فرصة أخيرة قصد إمكانية تقديم تعرضاتهم، شريطة أن يكون طلبهم جاداً ومبيناً على أساس قانوني.
2. أجل التعرض الاستثنائي
"بعد انصرام الأجل المحدد في الفصل 27 أعلاه، يمكن أن يقبل التعرض بصفة استثنائية من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، ولو لم يرد على مطلب التحفيظ أي تعرض سابق، شريطة ألا يكون قد وجه الملف إلى المحكمة الابتدائية.
يتعين على المتعرض أن يدلي للمحافظ على الأملاك العقارية، بالوثائق المبينة للأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل، وبالعقود والوثائق المدعمة لتعرضه، كما يتعين عليه أن يؤدي الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يثبت حصوله على المساعدة القضائية.
يكون قرار المحافظ على الأملاك العقارية برفض التعرض غير قابل للطعن القضائي".
شروط قبول التعرض خارج الأجل (الفصل 29)
وفقاً للفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل بمقتضى القانون 14.07، يتضح أن الجهة الوحيدة المخول لها قبول التعرضات خارج الأجل هي المحافظ على الأملاك العقارية وذلك بعد توافر الشروط الآتية:
- ألا يكون المحافظ قد وجه الملف إلى المحكمة الابتدائية للبت في التعرضات التي تكون قد قدمت ضد مطلب التحفيظ.
- يتعين على المتعرض أن يدلي للمحافظ على الأملاك العقارية بالوثائق المبينة للأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل.
- يتعين على المتعرض أن يدلي للمحافظ على الأملاك العقارية بالعقود والوثائق والمستندات المدعمة لتعرضه.
- يتعين على المتعرض أن يؤدي الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يثبت حصوله على المساعدة القضائية.
إن قرار المحافظ بقبول التعرض خارج الأجل بدون مستندات، أو عدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة، يعتبر تعسفاً ضد طالب التحفيظ أو المستفيد من الإيداع طبقاً للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري.
وعند إحالة الملف على المحكمة، وبتت هذه الأخيرة في التعرضات التي قدمت ضد مسطرة التحفيظ، ثم أحيل هذا الأخير على المحافظة العقارية لاتخاذ المتعين فيه، فإنه يمنع على المحافظ قبول أي تعرض جديد على نفس المطلب، وذلك تجنباً لعرقلة مسطرة التحفيظ وطول أمدها بعد صدور أحكام قضائية باتة في الموضوع.
إضافة إلى أن الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري وردت فيه العبارة التالية: "شريطة أن لا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الابتدائية"، بمعنى أن صلاحية المحافظ على الأملاك العقارية تنحصر فقط منذ إيداع مطلب التحفيظ إلى غاية آخر مرحلة، والمتمثلة في إحالة الملف على المحكمة.
وبعد ذلك فلا يمكن قبول أي تعرض كيفما كان إطلاقاً، لأن هذا الأمر من شأنه أن يهدد استقرار المعاملات، ويجعل الملكية العقارية موضوع منازعات متكررة تجعل مسطرة التحفيظ بلا قيمة ولا معنى.
ثالثاً: بيانات طلب التعرض
- الاسم الشخصي والعائلي للمتعرض، واسم أبيه وحالته المدنية، وعنوانه الحقيقي أو المختار قصد ضمان وصول المراسلات.
- اسم الملك ورسم مطلب التحفيظ، وإذا تم التصريح بالتعرض على إيداع طبقاً للفصل 84، يجب ذكر تاريخ وكناش ورقم الإيداع.
- طبيعة الحق المدعى به، ومدى الحق موضوع النزاع عن طريق توضيح هل يتعلق الأمر بتعرض كلي أو جزئي أو على حقوق مشاعة مع ذكر مقدار هذه الحقوق.
- عندما يتعرض الشخص بصفته وصياً أو نائباً قانونياً أو وكيلاً يجب الإدلاء بما يثبت صفته وهويته.
- يمكن تقديم التعرض باسم الغير كالمحجورين والغائبين والمفقودين عن طريق أوليائهم الفصل 26 من ظهير التحفيظ العقاري.
- يرفق هذا التصريح بالوثائق والمستندات المثبتة للحق المدعى فيه.
- الإدلاء بكل رسم يثبت وجه مدخل المتعرض، إذا كان ناقلاً للملكية، كرسوم الأشرية أو الإراثات، أو المخارجات إلخ.
إذا تم إيداع مطلبين للتحفيظ لنفس الملك، فإن القاعدة المتفق عليها قضاءً تؤكد على أن مطلب التحفيظ الثاني يعد بمثابة تعرض على مطلب التحفيظ الأول، مما يجعل صاحب المطلب الثاني ملزماً بإثبات ما يدعيه.
وحسب مقتضيات مدونة الحقوق العينية، يعفى الحائز من الإثبات لأن الحيازة - بشروطها - دليل على الملك إلى أن يثبت العكس.
إذا أدلى المتعرض بالمستندات المثبتة لادعائه فيكون محقاً في ادعائه، وبالتالي فهو أولى بالملك موضوع التعرض، لضعف وثائق طالب التحفيظ أو عدم صحتها إطلاقاً.
وفي حالة تقديم عدة تعرضات على نفس مطلب التحفيظ، فيلزم أن يقدم كل متعرض مستنداته ومؤيداته.
أما إذا كان التعرض منصباً على جزء من العقار، فلا بد من إعادة عملية التحديد، قصد التعرف على نطاق التعرض الجزئي، بشكل واضح وصحيح.
رابعاً: مصاريف التعرض
يجب على المتعرض أن يؤدي المصاريف القضائية وحقوق المرافعة تحت طائلة اعتبار تعرضه لاغياً، وذلك بناء على مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري التي تنص على ما يلي:
"يعتبر التعرض لاغياً وكأن لم يكن، إذا لم يقدم المتعرض خلال الأجل المنصوص عليه في الفصل 25 من هذا القانون، الرسوم أو الوثائق المؤيدة لتعرضه، ولم يؤد الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أولم يثبت حصوله على المساعدة القضائية."
وتقدر قيمة الرسوم القضائية بـ 150 درهماً، في حين تستخلص 10 دراهم عن حقوق المرافعة في الأحوال العادية.
أما إذا كان التعرض جزئياً يستلزم خروج المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب إلى عين المكان قصد تحديد وعاء التعرض، فإنه يستخلص عن ذلك مبلغ:
- 300 درهم إذا كان العقار داخل المجال الحضري.
- 450 درهم إذا كان العقار خارج المجال الحضري.
وتستخلص نفس الرسوم القضائية وحقوق المرافعة عن كل تعرض في حالة تقديم عدة تعرضات على نفس المطلب.
أما في الحالة التي يكون فيها مطلبين للتحفيظ في وضعية تعرض متبادل بينهما، سواء كان ذلك جزئياً أو كلياً، فإن هذا النوع من التعرضات معفى من الرسوم القضائية ومن حقوق المرافعة.
فمن شروط قبول التعرض المقدم بمقتضى تصريح صادر عن كل شخص يدعي ملكية الحق أو العقار موضوع مسطرة التحفيظ:
ضرورة أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة عن كل تعرض مقدم، تحت طائلة إلغاء التعرض قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض.
إذا لم يؤد المتعرض الرسوم الواجبة، ولم يثبت حصوله على المساعدة القضائية أو طلبها ورفض طلبه، فإن المحافظ يتخذ قراراً باعتبار التعرض لاغياً، وقراره هذا قرار نهائي غير قابل لأي طعن.
خامساً: قرارات المحافظ على الأملاك العقارية
يملك المحافظ على الأملاك العقارية سلطات واسعة في مجال التحفيظ، بحيث يتخذ قرار القبول كلما اقتنع بصحة مطلب التحفيظ أو التعرض، أما إذا بدا له أن الشروط القانونية لا تتوفر سواء في مطلب التحفيظ أو التعرض، فإنه قد يتخذ قرار الرفض أو الإلغاء.
كما أن للقضاء تأثير على قرار المحافظ على الأملاك العقارية، حينما يصدر قراراً قضائياً بشأن النزاع ما بين طالب التحفيظ والمتعرض، لذلك سنتطرق لقرارات المحافظ على الأملاك العقارية لعدم الإدلاء بالمستندات، وكذلك لإلغاء التعرض لعدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة.
أما قراره بإلغاء التعرض لتقديمه خارج الأجل فقد سبق التعرض له.
1. قرارات إلغاء التعرض لعدم الإدلاء بالمستندات
من المعلوم أنه لصحة التعرض على مسطرة تحفيظ ملك معين، يتعين على المتعرض تقديم المستندات المثبتة للحق المدعى به.
غير أنه، يمكن قبول التعرض رغم عدم الإدلاء بأي مستندات ووثائق، وفي هذه الحالة يلتزم المتعرض بتقديم كل وثيقة تثبت الحق المدعى به في تاريخ الحق أقصاه قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض طبقاً لمقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 25 التي تنص على ما يلي:
"يجب على المتعرضين أن يودعوا المستندات والوثائق المثبتة لهويتهم والمدعمة لتعرضهم ويؤدوا الرسوم القضائية وحقوق المرافعة، أو يدلوا بما يفيد حصولهم على المساعدة القضائية، وذلك قبل انصرام الشهر الموالي لانتهاء أجل التعرض".
وتبعاً لذلك، يحيل المحافظ الملف على المحكمة للبت في التعرض الغير مؤيد بالمستندات الصحيحة، والمحكمة في هذه الحالة لا تتردد في إلغاء ذلك التعرض.
أما إذا ثبت للمحكمة بعد البت في التعرض أن صاحبه مجرد متعرض كيدي أو اتضح لها أن طالب التحفيظ كان متعسفاً في تقديم مطلبه، فقد نص الفصل 48 من القانون رقم 14.07 على:
"كل طلب للتحفيظ أو تعرض عليه ثبت للمحكمة صدوره عن تعسف أو كيد أو سوء نية، يوجب ضد صاحبه غرامة لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، لا يقل مبلغها عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به، والكل دون المساس بحق الأطراف المتضررة في التعويض.
إن المحكمة التي أحيل عليها مطلب التحفيظ لها صلاحية الحكم تلقائياً بالغرامة والبت عند الاقتضاء في طلبات التعويض".
يتضح أن ظهير التحفيظ العقاري أقر وسيلة فعالة لحماية الملكية العقارية، تتمثل في سياسة الردع بالنسبة لكل طالب تحفيظ أو متعرض ثبت سوء نيته أو كيده أو تعسفه، عن طريق الحكم عليه تلقائياً بغرامة مالية لفائدة صندوق الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، لا تقل قيمتها عن عشرة في المائة من قيمة الحق والعقار المتنازع عليه، إضافة إلى إمكانية تعويض الطرف المتضرر من سوء نية أو كيد أو تعسف المتعرض.
2. قرار إلغاء التعرض لعدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة
إذا لم يتم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة من قبل المتعرض داخل الأجل القانوني، المحدد بمقتضى الفقرة الثالثة من الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري، فإن المحافظ على الأملاك العقارية يلغي ذلك التعرض.
بل القضاء ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ يتعامل مع التعرضات بحزم شديد عن طريق إلغائها، كما في حالة تقديم المتعرض المستندات والوثائق وقام بأداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة، ولم يؤد رسوم أخرى كرسوم الخبرة مثالاً.
خلاصة
- تقديم التصريح أمام المحافظ على الأملاك العقارية أو المهندس المساح الطبوغرافي المنتدب في الأجل المحدد.
- إرفاقه بالمستندات والوثائق المثبتة للحق المدعى به.
- أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة تحت طائلة إلغاء التعرض.
وعليه، فحينما يحال على المحافظ تعرض معين، فعليه تبليغ مضمونه لطالب التحفيظ قصد العمل على رفعه، أو التصريح بقبوله في حالة عجزه عن ذلك، في انتظار البت فيه من قبل القضاء، ومن تم اتخاذ قرار التحفيظ بناء على الحكم بعدم صحة التعرض، أو الحكم بإلغاء مطلب التحفيظ حين يقضي الحكم بصحة التعرض كلياً.
ادخل وجرّب نفسك الآن — اضغط على Quiz واختبر نفسك.
- قانون التحفيظ العقاري ذ. مصطفى رفيق
- مدونة الحقوق العينية رقم 39.08.
- ظهير التحفيظ العقاري بتاريخ 12 غشت 1913 كما تم تعديله وتتميمه بالقانون 14.07.
